المدون

المدون دكتور عبد الغفار سليمان البنداري

 https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhJ2zSp1N1WlsacBgUfzJatcAjp4B7bKpmuVhH0IQciH94rCUjHDLouo1ui9aAjGyCA3UrGXv5Zn3qipqeD-yTR3203JB0PXjzbnesJI2kSUKX8fDy02NbZtXSTJ0-OTwW5mfQdEK6Uwaw5OPOmh6cE2UK5gSJvFTg2HMwZ9CGcXWGkcj7u7LSy62awoJo/s761/%D8%A8%D9%84%D8%A7%20%D8%B9%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%86.jpg

Translate

السبت، 3 أكتوبر 2026

خطر الظلم وسوء عاقبته

 
  1. خطر الظلم وسوء عاقبته


  2. عبدالرحمن سليمان المصري 
  3. خطر الظلم وسوء عاقبته
  4. الخطبة الأولى
  5. الحمد لله الذي حرم على عباده الظلم والطغيان، وأوعد الظالمين بالعقوبة والخسران ، وجعل دعوة المظلوم مستجابة لإقامة العدل والميزان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى فهي وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ﴾ .
  6. عباد الله: الظلم طبيعة إنسانية وجبلة بشرية ، فالإنسان مقصر في حقوق ربه ، كفار لنعم الله ، مجترئ على معاصيه ، إلا من زكاه الله بالإيمان والتقوى ، والعلم والهدى ، قال تعالى: ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ الأحزاب: 72 ، وقال ﴿ إن الإنسان لظلوم كفار ﴾ إبراهيم: 34 ، قال الماوردي رحمه الله : والعلة المانعة من الظلم؛ إما عقل زاجر، أو دين حاجز ، أو سلطان رادع ، أو عجز صاد . أ.هـ.
  7. عباد الله : الظلم خلق ذميم ، وذنب عظيم ، يحلق الدين والحسنات ، ويجلب الويلات والنكبات ، ويمحق البركات ، ويورث الأحقاد والعداوات ، ويسبب القطيعة والعقوق ، ويحيل حياة الناس إلى شقاء وبلاء .
  8. والظلم هو مجاوزة الحدود التي شرعها الله عز وجل ، والتطاول على حقوق الآخرين ، ولشناعة الظلم ، وعظيم مفاسده ، نزه الله نفسه عنه ، قال تعالى: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة ﴾ النساء:40 ، بل وحرمه الله على نفسه لتمام عدله ، وكمال عظمته ، وجعله بين عباده محرما ، قال الله في الحديث القدسي : " يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا " رواه مسلم.
  9. عباد الله : وأعظم الظلم وأشده خطرا ؛ الإشراك بالله تعالى ، وهو الظلم الذي لا يغفر الله منه شيئا ، قال تعالى:﴿ إن الشرك لظلم عظيم ﴾لقمان: 13 .
  10. ومن الظلم: ظلم الإنسان لنفسه ، بتعريضها لعذاب الله وعقابه ، بالوقوع في المحرمات ، والتفريط في الفرائض والواجبات ، وتعدي حدود الله ، قال تعالى: ﴿ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ﴾ البقرة:229 .
  11. ومن الظلم: ظلم العباد بعضهم بعضا ، في الدماء والأموال والأعراض وسائر الحقوق ، وهو المقصود عند الاطلاق ، وهو الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا ، ولا يغفره الله ، إلا بأداء الحقوق إلى الخلق والتحلل منهم .

  12. عباد الله: الظلم مرتعه وخيم، وعاقبته أليمة، وقد توعد الله أهله بالعذاب والنكال الشديد ، قال تعالى: ﴿ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ﴾إبراهيم: 42 .
  13. والظلم عقوبته معجلة في الدنيا ، قال صلى الله عليه وسلم: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة ، ‌من ‌البغي وقطيعة الرحم " رواه الترمذي بسند صحيح .
  14. وأهل الظلم محرومون من محبة الله ، مصروفون عن الهداية ، ممنوعون من الفلاح ، مهددون بسوء العاقبة ، مطرودون من رحمة الله ، مستحقون للعنة الله وسخطه ، قال تعالى: ﴿ ألا لعنة الله على الظالمين ﴾ هود: 18 ، وقال: ﴿ إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾ المائدة: 51، وقال: ﴿ إنه لا يفلح الظالمون ﴾ الأنعام: 21 ، مع ما يصيب الظالم من الحسرة والندامة يوم القيامة ،﴿ ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ﴾الفرقان: 27 .
  15. عباد الله : ومن صور الظلم: عقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، وهم أحوج الناس إلى الرفق والرحمة والعدل ،
  16. وظلم الأزواج بعضهم البعض ، بسوء المعاملة ، أو التقصير في الحقوق ، أو التنكر للفضل والإحسان.
  17. ومن صوره: ظلم الآخرين بالتعدي عليهم بالقول أو الفعل ، بالقتل أو الضرب ، أو بالسب والشتم ، أو الغيبة والنميمة ، أو التنابز بالألقاب ، أو احتقار الناس وازدرائهم ، أو فضح أسرارهم وتتبع عوراتهم ، أو تصوير الناس والتعدي على خصوصياتهم ، أو تعمد الخطأ على الآخرين من خلال السيارة ، أو عدم الالتزام بالطابور.
  18. ومن صور الظلم : أكل أموال الناس بالباطل ، والمماطلة في قضاء الديون ، والغش في البيع والشراء ، وأكل الربا ، وظلم الخدم والعمال ، والأيمان الكاذبة وشهادة الزور .
  19. ومن صوره: تفريط الموظف في مهامه وواجباته، واستغلاله لمنصبه، وتعطيله لمصالح الناس؛ لما في ذلك من ظلم للنفس بأكل الحرام ، وظلم للغير بتعطيل مصالحهم وحرمانهم من حقوقهم.
  20. ومن صور الظلم: الهجران والتقاطع بين الناس لأتفه الأسباب ، وخاصة المصلين ، ورفع الأصوات في المساجد ، وحجز الأماكن ، ووضع الأحذية أمام أبواب المساجد ؛ مما يؤذي كبار السن وأصحاب العربات .
  21. عباد الله : إن للظلم ألوانا وصورا تربو على الحصر ، فليحذر المسلم من التعدي على حقوق الآخرين أو الإساءة إليهم ، بأي شكل من الأشكال ، قال صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" رواه مسلم .

  22. بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


  23. الخطبة الثانية
  24. الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد :
  25. عباد الله : الظلم تعدي على الخالق ، وجور على المخلوق ، ومخالفة للطبائع ، ومضادة للشرائع ، ومحادة للحق ، وتمكين للباطل ، لا يسلم أصحابه من شؤمه ، ولا ينجو أتباعه من لؤمه ، أهله ملعونون , وحملته ممحوقون ، وأتباعه ممقوتون ، سببه الجهل بالله تعالى واليوم الآخر ، وغفلته عن عواقب الظلم الوخيمة ، قال تعالى: ﴿ إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ﴾الكهف .
  26. عباد الله: ومهما يكن المظلوم ضعيفا ؛ فإن الله ناصره ، وقد جعل الله عز وجل دعوة المظلوم مستجابة ، ولو كانت من كافر فكيف بالمسلم ، وذلك لما يصيب المظلوم من شعور بالذل والانكسار ، والقهر وقلة الحيلة ، قال صلى الله عليه وسلم: " دعوة المظلوم تحمل على الغمام ، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " رواه أحمد بسند صحيح.
  27. ولا يغتر الظالم بإمهال الله له ، فإن الله يمهل ولا يهمل ، قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته، قال: ثم قرأ: ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ﴾ رواه البخاري.
  28. عباد الله : من كانت له مظلمة لأخيه من حقوق مالية أو معنوية ؛ فليبادر إلى التوبة والاستغفار ، وليرد الحقوق إلى أهلها ، وليتحلل منهم اليوم ، ما دام في وقت المهلة والإمكان، وليتذكر الموت وسكرته ، والقبر وظلمته ، والميزان ودقته ، والصراط وزلته، والحشر وأحواله، والنشر وأهواله ، سيعلم حينها أنه ما كان إلا في غرور ، قال صلى الله عليه وسلم: " من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء ، فليتحلله منه اليوم ، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح ، أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات ، أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه " رواه البخاري.

  29. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال تعالى: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾
  30. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

  31.  

  32. ** خطر الظلم وسوء عاقبته خطبة2.docx




  33. ** خطر الظلم وسوء عاقبته خطبة2.pdf 
  34. الوسوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعقيب علي النووي وبيان مطلق أخطائه وما ينبغي عليهم وأهملوه عمدا قبل سهوا ..

المقال الاول/ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ والتعقيب والمقال الثاني/ في حديث صاحب البطاقة الضوابط التالية     المقال الاول/1. لَا يَدْخُ...